كتاب المعرفة والتاريخ (اسم الجزء: 2)
إِنَّ رَجَاءَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ وَقَدْ كَرِهَ أَنْ يقرأ عليك السلام ويقول لك انه (128 أ) بَلَغَنِي أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ بِكَلَامٍ مِنْ كَلَامِ الْمُكَذِّبِينَ بِمَقَادِيرِ اللَّهِ، فإِنْ كَانَ وَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِكَ فَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَرٌّ، وَإِنْ يَكُ ذَلِكَ زَيْغًا [1] أَوْ خَطَأً فَرَاجِعْ مِنْ قَرِيبٍ حَتَّى يَعْلَمَ الْمُكَذِّبُونَ بِمَقَادِيرِ اللَّهِ أَنْ قَدْ فَارَقْتَهُمْ وَتَرَكْتَ مَا هُمْ عَلَيْهِ» [2] .
«حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: رُمِيَ بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ بِالْقَدَرِ فَأَصْبَحَ فَتَكَلَّمَ فِي قَصَصِهِ فَقَالَ: رُبَّ مَسْرُورٍ مَغْبُونٌ، وَالْوَيْلُ لِمَنْ لَهُ الْوَيْلُ وَلَا يَشْعُرُ، يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ- أَوْ نَحْوَهُ-[3] .
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ كُوفِيٌّ سَكَنَ الشام وكذلك عبدة ابن أَبِي لُبَابَةَ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ نَزَلَ الشَّامَ. سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ لِعَبْدَةَ شَرِيكٌ يُجَهِّزُ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُحَاسِبُهُ كُلَّ سنة ويتصدق بربح ما يزيد. فحاسبه سنة وَقَدْ حَجَّ فَقَالَ لِبَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ:
اكْتُبْ لِي أَسْامي قَوْمٍ. قَالَ: فَكَتَبَ لَهُ، وَتَسَامَعَ النَّاسُ وَكَثُرُوا عَلَيْهِ وَانْقَطَعَ بِهِمْ. فَرَمَوُا الدَّارَ الَّتِي كَانَ يَسْكُنُهَا وَرَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ وَقَالُوا دُفِعَ إِلَيْهِ مَالٌ لِيَتَصَدَّقَ بِهِ فَخَانَ وَسَرَقَ- هَذَا أو نحوه-.
__________
[1] في الأصل «واديك ذلك رتقا» والتصويب من ابن عساكر:
تاريخ مدينة دمشق 10/ 375.
[2] ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق 10/ 375 ووقع فيه «فأسر» بدل «شر» وأراه تصحيف.
[3] ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق 10/ 375 وأوردها ابو نعيم من طريق آخر بأطول (حلية الأولياء 5/ 223) .
الصفحة 407