كتاب المعرفة والتاريخ (اسم الجزء: 2)
وَزِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيُّ
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنُ أَنْعَمَ ثَنَا زِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيُّ- مِنْ أَهْلِ مِصْرَ- قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟
فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَرْضَ فِيهَا- يَعْنِي الصَّدَقَةَ- بِحُكْمِ نَبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ في الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ هُوَ فِيهَا فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ- أَوْ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ- قَالَ:
ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَشَى مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَلَزِمْتُهُ وَكُنْتُ قَوِيًّا (155 أ) وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَنْقَطِعُونَ عَنْهُ وَيَسْتَأْخِرُونَ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي، فلما كَانَ أَوَانَ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَيَنْظُرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ إِلَى الْفَجْرِ فَيَقُولُ: لَا. حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ وَقَدْ تَلَاحَقَ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مَاءٍ يَا أَخَا صُدَاءٍ؟ فَقُلْتُ: لَا إِلَّا شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْعَلْهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ.
فَفَعَلْتُ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْإِنَاءِ. قَالَ الصُّدَائِيُّ: فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ إِصْبَعَيْنِ [1] مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنًا تَفُورُ، فَقَالَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَا أَخَا صُدَاءٍ لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحِيِي مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا، وَنَادِ بِأَصْحَابِي مَنْ لَهُ حَاجَةٌ بِالْمَاءِ. فَنَادَيْتُ فِيهِمْ، فَأَخَذَ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ
__________
[1] في الأصل «اصبع» وما أثبته من فتوح مصر لابن عبد الحكم ص 313.
الصفحة 495