كتاب المعرفة والتاريخ (اسم الجزء: 2)
قَالَ: بَلَغَنَا بِالْكُوفَةِ أَنَّ مَسْرُوقًا كَانَ يَفِرُّ مِنَ الطَّاعُونِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ.
قَالَ: وَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى امْرَأَتِهِ نَسْأَلُهَا. قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَسَأَلْنَاهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا كَانَ يَفِرُّ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَيَّامُ تَشَاغُلٍ فَأُحِبُّ أَنْ أَخْلُوَ لِلْعِبَادَةِ. وَكَانَ شَيْخاً يَخْلُو لِلْعِبَادَةِ، قَالَتْ: فَرُبَّمَا جَلَسْتُ خَلْفَهُ أَبْكِي مِمَّا أَرَاهُ يَصْنَعُ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ. قَالَتْ [1] :
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الطَّاعُونُ وَالْبَطْنُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْغَرَقُ مَنْ مَاتَ فِيهِنَّ مُسْلِمًا فَهِيَ لَهُ شَهَادَةٌ [2] .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [3] ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ الطَّائِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ. قَالَ: لَعَلَّكَ مِنَ النَّخَّاسِينَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ كَانَ أَطْلَبَ لِعِلْمٍ فِيِ أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ مِنْ مَسْرُوقٍ [4] ، قَالَ: لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ.
حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ [5] قَالَ: كَانَ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ رَجُلًا مَأْمُومًا [6] فكان يقول:
ما يسرني ان لي بها كَذَا وَكَذَا مِنَ الدُّنْيَا وَلَوْلَا هِيَ مَا أَمِنْتُ أَنْ يَسْتَخِفَّنِي بَعْضُ هَذِهِ الْفِتَنِ [7] . وَكَانَ عَلَى السِّلْسِلَةِ فَقَدِمَ إِلَى الْكُوفَةِ، وَاشْتَرَى كَبْشًا
__________
[1] في الأصل «قال» والتصويب من طبقات ابن سعد 6/ 81.
[2] أوردها ابن سعد (الطبقات 6/ 81) .
[3] ابن عيينة.
[4] أوردها باختصار ابو نعيم: حلية الأولياء 2/ 95.
[5] مسلم بن صبيح الهمدانيّ ابو الضحى من رجال التهذيب.
[6] في الأصل «مأمونا» وهو تصحيف، والصواب ما أثبته، والمأموم: الّذي أصابته شجة في أم رأسه.
[7] انظر قوله في تهذيب التهذيب 10/ 111 وذكر ان يده كانت قد شلت يوم القادسية.
الصفحة 561