كتاب المعرفة والتاريخ (اسم الجزء: 2)
إِلَى مُعَضَّدٍ الْعِجْلِيِّ [1] . قَالَ: مَا تَقُولُ؟ قَالَ: لا نطعهم وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ.
قَالَ عَمْرٌو: يَا أَبَهْ إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ أَعْمَلُ فِي فِكَاكِ رَقَبَتِي. فَبَكَى عُتْبَةُ فَقَالَ:
يَا بُنَيَّ إِنِّي لَأُحِبُّكَ حُبَّيْنِ، حُبَّ الْوَالِدِ وَلَدَهُ، وَحُبًّا للَّه عَزَّ وَجَلَّ. فَقَالَ:
يَا أَبَهَ إِنَّكَ كُنْتَ أَتَيْتَنِي بِمَالٍ بَلَغَ سَبْعِينَ أَلْفًا فَإِنْ كُنْتَ [2] سَائِلِي عَنْهُ فها هو ذا فخذه لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ. قَالَ: يَا بُنَيَّ أمضه فأمضاه حتى ما بَقِيَ مِنْهُ دِرْهَمٌ [3] .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ يَخْرُجُ عَلَى فَرَسِهِ لَيْلًا فَيَقِفُ عَلَى الْقُبُورِ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْقُبُورِ قَدْ طُوِيَتِ الصُّحُفُ، وَقَدْ رُفِعَتِ الْأَعْمَالُ.
ثُمَّ يبكي ثم يصف بين قدميه (184 أ) حَتَّى يُصْبِحَ فَيَرْجِعُ فَيَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ [4] .
[شُرَيحُ بْنُ الْحَارِثِ الْقَاضِي]
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ [5] قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ دَاوُدَ الْوَابِشِيَّةُ قَالَتْ: مَاتَ زَوْجِي فَخَاصَمْتُهُمْ إِلَى شُرَيحٍ [6] . قَالَتْ: وَكَانَ شُرَيحٌ لَيْسَ له لحية [7] .
__________
[1] معضد بن يزيد العجليّ من المجتهدين العباد استشهد في غزاة أذربيجان في خلافة عثمان بن عفان (طبقات ابن سعد 6/ 160) .
[2] في الأصل «كانت» .
[3] أوردها ابو نعيم: الحلية 4/ 156 من طريق أبي معاوية.
[4] أوردها ابو نعيم: الحلية 4/ 158 من طريق عبد الله بن المبارك أيضا.
[5] الفضل بن دكين.
[6] شريح بن الحارث الكوفي القاضي.
[7] أوردها ابن سعد (الطبقات 6/ 132) .
الصفحة 586