كتاب المعرفة والتاريخ (اسم الجزء: 2)
قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: اجْمَعُوا لِيَ الْقُرَّاءَ، فَاجْتَمَعُوا فِي رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ. قَالَ:
إِنِّي أُوشِكُ أَنْ أُفَارِقَكُمْ، فَجَعَلَ يُسَائِلُهُمْ مَا تَقُولُونَ فِي كَذَا مَا تَقُولُونَ فِي كَذَا حَتَّى نَفِدُوا وَبَقِيَ شريح، فجعل يسائله، فلما فَرَغَ قَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ أَوْ مِنْ أَفْضَلِ الْعَرَبِ [1] .
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرٌ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الولاء قلت: يا أبا عمرو كَيْفَ يَرِثُ فِي الْوَلَاءِ؟ قَالَ: كَانَ شُرَيحٌ يُنْزِلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ. قُلْتُ: فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ. قَالَ: أَجَلْ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يُنْزِلُونَهُ بِمَنْزِلَةِ النَّسَبِ. قُلْتُ:
فَعَمَّنْ كَانَ يَرْوِي شُرَيْحٌ؟ قَالَ: كَانَ هُوَ أَعْظَمَ فِي أَنْفُسِنَا مِنْ أَنْ نَسْأَلَهُ عَمَّنْ يَرْوِي.
حَدَّثَنَا قبيصة [2] قال: ثنا سفيان عن عبد الله بْنِ أَعْيَنَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ:
كَانَ مَسْرُوقٌ أَعْلَمَ بِالْفَتْوَى مِنْ شُرَيْحٍ، وَكَانَ شُرَيْحٌ أَعْلَمَ بِالْقَضَاءِ مِنْ مَسْرُوقٍ، وَكَانَ شُرَيْحٌ يَسْتَشِيرُ مَسْرُوقًا، وَكَانَ مَسْرُوقٌ لَا يَسْتَشِيرُ شُرَيْحًا.
حَدَّثَنَا أَبُو نعيم وقبيصة قالا: ثنا سفيان عن أبي حَيَّانَ [3] عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ شُرَيْحٌ لَا يَتَّخِذُ مَثْعَبًا إِلَّا فِي دَارِهِ، وَلَا يَدْفِنُ سنورا الا في داره- إذا ماتت-[4] .
__________
[1] أوردها ابو نعيم من طريق أبي إسحاق السبيعي أيضا بألفاظ مقاربة لكنه يذكر «أقضى» بدل «أفضل» (حلية الأولياء 4/ 134) .
[2] ابن عقبة السوائي.
[3] يحي بن سعيد بن حيان.
[4] أوردها ابن سعد (الطبقات 6/ 143) .
الصفحة 588