كتاب المعرفة والتاريخ (اسم الجزء: 2)
وأما تشكي النساء فأن المرأة تظل تريق [1] بِهَمِّهَا وَتُمَخِّضُ لَبَنَهَا [فَتَبِيتُ] [2] وَلَهَا أَنِينٌ مِنْ عَضُدَيْهَا كَأَنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْهَا [3] ، وَأَمَّا تَنَافُسُ الْمَعْزَى فَإِنَّهَا تَرَى مِنْ أَنْوَاعِ الشَّجَرِ وَأَلْوَانِ الثَّمَرِ وَنَوْرِ النَّبَاتِ مَا يُشْبِعُ بُطُونَهَا وَلَا يُشْبِعُ عُيُونَهَا [4] ، فَتَبِيتُ وَقَدِ امْتَلَأَتْ أَكْرَاشُهَا [5] ، لَهَا مِنَ الْكِظَّةِ حُرْقَةُ [6] مَاءِ الْحَرَّةِ حَتَّى تَسْتَنْزِلَ بِهَا الدَّرَّةُ. قَالَ: ائْذَنْ. فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي، كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَقَالَ: هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ؟
قَالَ: نَعَمْ وَلَكِنِّي لَا أُحْسِنُ أَنْ أَقُولَ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ. قَالَ: قُلْ كَمَا تُحْسِنُ.
قَالَ: أَصَابَتْنِي سَحَابَةٌ بِحُلْوَانَ فَلَمْ أَزَلْ أَطَأُ فِي أَثَرِهَا حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى الْأَمِيرِ.
قَالَ: لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرَهُمْ فِي الْمَطَرِ خُطْبَةً إِنَّكَ لَأَطْوَلُهُمْ بالسيف خطوة [7] .
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي من سمع الشعبي
__________
[1] في الحلية «تريف» وفي أمثال الحديث للرامهرمزيّ ق 33 ب «ترعى» .
[2] الزيادة من الحلية.
[3] في أمثال الحديث للرامهرمزيّ ق 33 ب «ولساقها وجيف من الأعيان» بدل «ولها أنين.... منها» .
[4] أورد الرامهرمزيّ كلام الرجل من أهل اليمامة الى هنا من طريق عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى عن الشعبي، لكنه ذكر انه من أهل الشام (أمثال الحديث ق 33 ب) .
[5] في الأصل «اعراسها» والتصويب من الحلية.
[6] في الحلية «جرة فتبقى الجرة حتى تستنزل بها الدرة» وهو تصحيف.
[7] أوردها ابو نعيم من طريق عيسى بن يونس أيضا (حلية الأولياء 4/ 325- 327) .
الصفحة 601