كتاب المعرفة والتاريخ (اسم الجزء: 2)

قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ مُسَاوِرُ يَتَزَهَّدُ، وَكَانَ فِي لِبَاسِهِ شَيْءٌ، وَدُعِيَ إِلَى دَعْوَةٍ فَرَدَّهُ الَّذِينَ عَلَى الْبَابِ أَنْ زَرَوْهُ، فَخَرَجَ فَأَتَى مَنْزِلَهُ فلبس ثوبين نظفين، ثُمَّ جَاءَ فَلَمْ يُمْنَعْ، وَدَخَلَ فَلَمَّا رَأَوْهُ أَوْسَعُوا لَهُ وَأَكْرَمُوهُ، فَلَمَّا وُضِعَ الطَّعَامُ أَخَذَ بِطَرْفِ ثِيَابِهِ ثُمَّ قَالَ: كُلْ. فَقَالُوا: مَا هَذَا؟! فَأَخْبَرَهُمْ.
وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ وَتَرَكَ عَلَيْهِمْ.
(215 أ) قَالَ سُفْيَانُ: أَرَاهُ أَرَادَ أَنْ يَعِظَهُمْ بِذَلِكَ أَنْ لَا يُرَدَّ أَحَدٌ يُزْدَرَى.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَتَيْتُ مُجَمَّعًا [1] لِأَسْأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَكُنْتُ أَظُنُّهُ يَمْتَنِعُ فحدثته بحديث الزهري فِي الدَّجَّالِ حَدِيثَ مُجَمِّعٍ. فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَشْيَاخِي. ثُمّ قَالَ: أَخْرِجْ أَلْوَاحَكَ. فَقُلْتُ:
لَيْسَتْ مَعِي أَلْوَاحٌ. فَحَدَّثَنِي بِهَا. ثُمّ قَالَ: مَا هِيَ عند أحد بالكوفة، ولقد جَاءَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ فَسَأَلَنِي عَنْهَا.
وَقَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ [2]- وَكَانَ ثِقَةً- سَمِعَهُ مِنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ قَالَ:
لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ.. وَذَكَرَ حَدِيثَهُ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا أُمَيُّ [3]- وَكَانَ ثِقَةً- سَمِعَهُ مِنْ رَجُلٍ من
__________
[1] لعله مجمع بن يحي بن يزيد بن جارية الأنصاري الكوفي (تهذيب التهذيب 10/ 47) أو لعله مجمع التيمي يروى عنه سفيان بن عيينة أيضا.
[2] محمد بن أبي أيوب الثقفي الكوفي (تهذيب التهذيب 9/ 69) .
[3] أمي بن ربيعة المرادي الصيرفي الكوفي ابو عبد الرحمن (تهذيب التهذيب 1/ 369) .

الصفحة 687