كتاب المعرفة والتاريخ (اسم الجزء: 2)

مِنْ خَثْعَمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ النَّحْرِ وَالْفَضْلُ [1] رِدْفَهُ فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ تَرَى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» .
قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ عَمْرٌو حَدَّثَنَاهُ أَوَّلًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا حِفْظِي: هَلْ تَرَى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ، وَغَيْرِي يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَهَلْ تَرَى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» . فَقَالَتْ:
أَوَ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ دَيْنٌ فَقَضَاهُ» . فَلَمَّا جَاءَنَا الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَاهُ فَتَفَقَّدْتُهُ فَلَمْ يَقُلْ هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي رَوَاهُ عَمْرٌو.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ نَلْقَى الزُّهْرِيَّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ [2] عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: أَتَيْتُ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَبْتَغِي بِهَا صَرْفًا، فَقَالَ لِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: عِنْدَنَا صَرْفٌ انْتَظِرْنَا مَتَى يَأْتِي خَازِنُنَا مِنَ الْغَابَةِ، وأخذ مِنِّي الْمِائَةَ دِينَارٍ، فَسَأَلْتُ عُمَرَ فَقَالَ لِي عُمَرُ: لَا تُفَارِقْهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الذَّهَبُ بِالْوَرَقِ رِبًا إِلَّا هَا وَهَا وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ إِلَّا ها وها والشعير بالشعير ربا الا ها وهأ، والنمر بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَا وَهَا، قَالَ سُفْيَانُ: فَلَمَّا جَاءَنَا الزُّهْرِيُّ تَفَقَّدْتُهُ فَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْكَلَامَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَوْسِ ابن الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الذَّهَبُ بِالْوَرَقِ رِبًا إِلَّا هَا وَهَا» . فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءٌ. قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ رَوَى فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله
__________
[1] الفضل بن العباس بن عبد المطلب (تهذيب التهذيب 8/ 280) .
[2] محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.

الصفحة 730