كتاب المعرفة والتاريخ (اسم الجزء: 2)

فَقُلْتُ لَأَجْلِسَنَّ إِلَيْهِ لَعَلِّي أَتَعَلَّقُ عَلَيْهِ بِسَقْطَةٍ. قَالَ: فَجَاءَ فَقَامَ مِنَ الْقَبْرِ مَقَامًا لَا أَذْكُرُ ذَلِكَ الْمَقَامَ إِلَّا اقْشَعَرَّ جِلْدِي.
قَالَ سليمان بن حرب: كلمت يحي بن أكثم فقال: (252 أ) إِنِّي لَسْتُ بِصَاحِبِ رَأْيٍ. قَالَ: وَذَكَرَ أَبَا حَنِيفَةَ فَقُلْتُ لَهُ دَعِ التَّنَازُعَ وَلَكِنْ قَدْ كَانَ فِي زَمَانِهِ أَئِمَّةٌ بِالْكُوفَةِ وَغَيْرِ الْكُوفَةِ فَأَخْبَرَنِي بِرَجُلٍ وَاحِدٍ حَمِدَ أَمْرَهُ وَرَأْيَهُ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمّ قَالَ: قَالَ جَرِيرٌ [1] عَنْ مُغِيرَةَ [2] فِي رَجُلٍ دَفَعَ ثَوْبًا إِلَى خَيَّاطٍ إِنْ فَرَغْتَ مِنْهُ الْيَوْمَ جَعَلْتُ لَكَ دِرْهَمَيْنِ وَإِنْ أَخَّرْتَهُ إِلَى غَدٍ فَدِرْهَمٌ، قَالَ فُلَانٌ كَذَا، وَقَالَ فُلَانٌ كَذَا، وَقَالَ فُلَانٌ كَذَا، وَقَالَ هَؤُلَاءِ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. قَالَ: فَقُلْتُ: كَفَاهُ بِهَذَا ضَعَةً أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى أَحَدٍ وَيُضْطَرَّ فِيهِ إِلَى مُغِيرَةَ.
حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ [3] عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَجَجْتُ فَلَقِيتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ بِمِنًى، فَقَالَ لِي: هَلْ لَقِيتَ الْحَكَمَ [4] ؟ قَالَ: قُلْتُ:
لَا. قَالَ: فَاذْهَبْ فَأَلْقِهْ فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَفْقَهُ مِنْهُ. قَالَ: فَلَقِيتُهُ فَإِذَا بِرَجُلٍ حَسَنِ السَّمْتِ مُقْنِعٍ.
حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ثنا ضَمْرَةُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كُنَّا نَعُودُ ابْنَ سِيرِينَ قِيَامًا وَكَانَ بِهِ الْبَطْنُ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ: كان الأوزاعي من اليمامة.
__________
[1] ابن عبد الحميد الضبي.
[2] مغيرة بن مقسم.
[3] ضمرة بن ربيعة الفلسطيني (تهذيب التهذيب 4/ 460) .
[4] الحكم بن عتيبة الكندي.

الصفحة 794