كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 2)

والخير: المال، قال تعالى {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} أي لحب المال.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: ومن يستعفف يعفه الله، والاستعفاف: طلب العفاف، والتعفف: هو الكف عن الحرام، والسؤال من الناس أي من طلب العفة، وتكلفها أعطاه الله إياها ورزقه من حيث لا يحتسب.
ويستغن: أي يطلب الغنى من الله، والغنى مقصور هو اليسار.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: وما أعطى أحد عطاء خير وأوسع من الصبر، قال النووي (¬1): هكذا هو في نسخ مسلم خبر مرفوع، وتقديره: هو خير، كما وقع في رواية البخاري.
وفي هذا الحديث: الحث على التعفف والقناعة والصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا.

1319 - كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه مني، فقال: "خذه فتموله، وتصدق به، فما جاءك من هذا المال، وأنت غيرَ مُشرف ولا سائل، فخذه ومالًا، فلا تُتبعه نفسك".
قلت: رواه الشيخان (¬2) البخاري هنا، وفي الأحكام، ومسلم هنا من حديث عمر بن الخطاب.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: فتموله، قال الجوهري (¬3): يقال: تموّل الرجل إذا صار ذا مال.
وفي الحديث منقبة لعمر رضي الله عنه وبيان لفضله وزهده وإيثاره.
والمشرف إلى الشيء: هو المتطلع إليه الحريص عليه، قوله: ومالا فلا تتبعه نفسك، معناه: ما لم يوجد فيه هذا الشرط فلا تعلق النفس به.
واختلف العلماء فيمن جاءه مال، هل يجب عليه قبوله أم يندب؟ على ثلاثة
¬__________
(¬1) المنهاج (7/ 205).
(¬2) أخرجه البخاري (1473)، وفي الأحكام (7163 و 7164)، ومسلم (1045).
(¬3) الصحاح للجوهري (5/ 1822).

الصفحة 114