كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 2)

هذه الجنة لابسها، والبخيل كمن لبس جبة إلى ثدييه، فيبقى مكشوفًا بادي العورة مفتضحًا في الدنيا والآخرة. (¬1)

1333 - قال - صلى الله عليه وسلم -: "تصدقوا فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس لقبلتها، فأما اليوم فلا حاجة لي بها".
قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الزكاة من حديث حارثة بن وهب (¬2) يرفعه.
وهذا الزمن الذي أشار إليه في الحديث يكون من مقدمات الساعة، وسبب عدم قبولهم الصدقة: كثرة الأموال وظهور كنوز الأرض، ووضع البركات فيها كما ثبت في الصحيح، وذلك بعد هلاك يأجوج ومأجوج، وقلة الناس، وقلة آمالهم، وقرب الساعة وعدم ادخارهم.

1334 - قال رجل يا رسول الله: أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: "أن تصّدّق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تُمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان".
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الزكاة وفي الوصايا ومسلم في الزكاة وأبو داود والنسائي كلاهما في الوصايا والنسائي في الزكاة أيضًا. (¬3)
قال الخطابي (¬4): الشح أعم من البخل، وكأن الشح جنس، والبخل نوع، وأكثر ما يقال البخل في أفراد الأموال، والشح عام كالوصف اللازم، وما هو من قبيل الطبع قال: فمعنى الحديث: أن الشح غالب في حال الصحة، فإذا سمح فيها وتصدق كان
¬__________
(¬1) بعد هذا الحديث في النسخة المطبوعة من المصابيح حديث "اتقو الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة .... " ولم أجده في جميع نسخ كشف المناهج، والله أعلم.
(¬2) أخرجه البخاري (1411)، ومسلم (1011)، والنسائي (5/ 77).
(¬3) أخرجه البخاري (1419)، وفي الوصايا (2748)، ومسلم (1032)، وأبو داود (2865)، والنسائي (6/ 237)، وابن ماجه (2706).
(¬4) إعلام الحديث (1/ 757).

الصفحة 122