كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 2)

باب أفضل الصدقة
من الصحاح
1380 - قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول".
قلت: رواه البخاري (¬1) والنسائي كلاهما في الزكاة، وأعاده البخاري في النفقات من حديث الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ولم يخرج مسلم منه إلا قوله: "وابدأ بمن تعول".
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما كان عن ظهر غنى" قال في النهاية (¬2): أي ما كان عفوا قد فضل عن غِنى، وقيل: أراد ما فضل عن العيال، والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعًا للكلام وتمكينًا، كأنّ صدَقَته مُستَنِدة إلى ظَهْر قوي من المال.
ومعنى: وابدأ بمن تعول، وهو بفتح التاء وضم العين المهملة، أي بمن تمون وتلزمك نفقته من عيالك، فإن فضل شيء فليكن للأجانب، يقال: عال الرجل يعول إذا أكثر عياله، قاله ابن الأثير، واللغة الجيدة: أعال يعيل. (¬3)

1381 - قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة".
قلت: رواه الشيخان: البخاري في الإيمان. وفي المغازي وفي النفقات، ومسلم في الزكاة كلاهما من حديث عبد الله بن يزيد عن أبي مسعود، ورواه الدرامي في الاستئذان. (¬4)

1382 - قال - صلى الله عليه وسلم -: "دينار أنفقتَه في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (1426)، وفي النفقات (5355) (5356)، ومسلم (1034)، والنسائي (5/ 69).
(¬2) النهاية لابن الأثير (3/ 165).
(¬3) المصدر السابق (3/ 321).
(¬4) أخرجه البخاري في الإيمان (55)، وفي المغازي (4006) وفي النفقات (5351)، ومسلم (1002)، والدارمي (2/ 370).

الصفحة 144