كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 2)

الاحتراز عن القبلة، ولا تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي -صلى الله عليه وسلم- في استباحتها، لأنه -يملك نفسه، فلا تتولد منها ما يخشى منه.

1436 - قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدركه الفجر في رمضان وهو جنب، من غير حلم فيغتسل ويصوم".
قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الصوم من حديث عائشة. (¬1)

1437 - إن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم".
قلت: رواه الشيخان هنا من حديث ابن عباس.
ومراد ابن عباس أنه احتجم في حالة اجتماع الصوم مع الإحرام، ويدل على ذلك رواية أبي دواد من حديث ابن عباس أيضًا أنه - صلى الله عليه وسلم - احتجم صائمًا محرمًا، ورواية الترمذي: وهو محرم صائم، والله أعلم. (¬2)

1438 - قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه".
قلت: رواه أحمد والجماعة والدارمي هنا من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة. (¬3)
المعنى: وفي هذا الحديث دلالة لقول الأكثرين: أن الصائم إذا أكل أو شرب أو جامع ناسيًا لا يفطر، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وآخرين، وقال ربيعة ومالك: يفسد صومه، وعليه القضاء دون الكفارة وقال عطاء والليث والأوزاعي يجب القضاء في الجماع دون الأكل والشرب، وقال أحمد: يجب القضاء والكفارة في الجماع ولا تجب في غيره.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (1930)، ومسلم (11609)، والنسائي (2939).
(¬2) أخرجه البخاري (1938)، ومسلم (1202)، وأبو داود (2372)، والترمذي (777).
(¬3) أخرجه البخاري (1933) (6669)، ومسلم (1155)، وأحمد (2/ 425، 491)، وأبو داود (2398)، والترمذي (721)، والنسائي في الكبرى (3275)، وابن ماجه (1673)، والدارمي (1733)، والبغوي في شرح السنة (1754).

الصفحة 170