كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 2)

قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم في الصوم البخاري والنسائي من حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ومسلم من حديث الليث عن هشام به. (¬1)
وهذا الحديث دليل لجماهير العلماء وجميع أهل الفتوى على جواز الصوم في السفر، وأنه يجزى ولا يجب مع الصوم القضاء، وخالف في ذلك بعض أهل الظاهر فقال: لا يصح صوم رمضان في السفر، فإن صامه وجب قضاؤه، ولم ينعقد فيه، واختلفوا في: أن الصوم أفضل من الفطر، أم الفطر، أم هما سواء، فقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك: أن الصوم أفضل لمن يطيقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر، فإن تضرر به فالفطر، وقال جماعة: الفطر أفضل مطلقًا، وقال آخرون: الصوم والفطر سواء لتعادل الأحاديث الصحيحة في ذلك.

1452 - غزونا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لست عشرة ليلة مضت من رمضان، فمنا من صام ومنا من أفطر، فلم يعِبْ الصائم على المفطِر ولا المفطِر على الصائم".
قلت: رواه مسلم هنا من حديث أبي سعيد ولم يخرجه البخاري. (¬2)

1453 - كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فرأى زحامًا ورجلًا قد ظلل عليه، فقال: "ما هذا؟ " قالوا: صائم، قال: "ليس من البر الصوم في السفر".
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائي هنا واللفظ للبخاري من حديث جابر. (¬3)
قال المنذري (¬4) قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس من البر" كقوله: ليس البر، و"من" قد تكون زائدة، كقولهم: ما جاءني من أحد ومنع ذلك سيبويه، ورأى أن "من" في قوله: ما جاء من أحد، تأكيدًا للاستغراق، وعموم النفي.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (1947)، ومسلم (1121)، والنسائي (4/ 187).
(¬2) أخرجه مسلم (1116).
(¬3) أخرجه البخاري (1946)، ومسلم (1115)، وأبو داود (2407)، والنسائي (4/ 176، 177).
(¬4) مختصر المنذري (3/ 287 - 288).

الصفحة 179