كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 2)
1467 - قال - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل".
قلت: رواه مسلم وأبو داود هنا والترمذي والنسائي في الصلاة من حديث أبي هريرة، ولم يخرجه البخاري، ووهم الطبري فنسبه للبخاري أيضًا وليس كذلك. (¬1)
وفي هذا الحديث تصريح بأن المحرم أفضل الأشهر للصوم، ويجاب عن إكثار النبي -صلى الله عليه وسلم- صوم شعبان دونه، بأنه إنما علم فضله - صلى الله عليه وسلم - في آخر حياته! ولعله كانت تعترض فيه أحوال من سفر أو غيره.
وفيه دليل على أن تطوع الليل أفضل، وفيه: حجة لما قاله أبو إسحاق المروزي من أصحابنا أن صلاة الليل أفضل من الرواتب.
1468 - ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتحرى صيام يوم فضّله على غيره إلا هذا اليوم يومَ عاشوراء، وهذا الشهر، يعني شهر رمضان.
قلت: رواه الشيخان والنسائي كلهم هنا من حديث عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس. (¬2)
وعاشوراء: اسم إسلامي، لا يعرف في الجاهلية، وهو ممدود، وحكى فيه القصر، والمشهور: أنه العاشر من المحرم، وقال ابن عباس وجماعة هو: التاسع، وقال أبو الليث السمرقندي: بعد أن ذكر القولين، وقال بعضهم: هو يوم الحادي عشر، وذكر الاختلاف في تسميته عاشوراء، فقال: قال بعضهم: لأنه عاشر المحرم، وقيل: لأن الله تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء، بعشر كرامات، وقيل: أنه عاشر كرامة أكرم الله تعالى بها هذه الأمة، واختلفوا في حكمه أول الإسلام، حتى شرع صومه، قبل صوم
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (1163)، وأبو داود (2429)، والترمذي (438)، والنسائي (3/ 206)، وفي الكبرى (2907)، وابن ماجه (1742).
(¬2) أخرجه البخاري (1988)، ومسلم (1132)، والنسائي (4/ 204).