كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 2)

قوله: وبك أصول بالصاد المهملة أي أستطيع أو أقهر.

1768 - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خاف قومًا قال: "اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم".
قلت: رواه أبو داود في الصلاة والنسائي في السير كلاهما عن أبي موسى ولم يضعفه أبو داود فهو صالح. (¬1)
وإنما خص النبي - صلى الله عليه وسلم - النحر بالذكر لأن العدو به يستقبل عند المناهضة للقتال أو للتفاؤل بنحرهم أي قتلهم، والمعنى: نسألك أن تصد صدورهم وتدفع شرورهم.

1769 - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج من بيته، قال: "بسم الله توكلت على الله، اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل أو نضل أو نظلم أو نظلم أو نجهل أو يجهل علينا". (صح).
قلت: رواه الترمذي في الدعوات والنسائي في الاستعاذة وليس في لفظه: "توكلت على الله" من حديث أم سلمة، وقال الترمذي: حسن صحيح (¬2).
- وفي رواية: قالت أم سلمة: ما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بيتي قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: "اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي".
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (1537)، والنسائي في الكبرى (8631) (10437) وإسناده حسن، فيه قتادة وهو ابن دعامة مدلس وقد عنعن فنزل الحديث عن رتبة الصحيح، فال ابن علان في الفتوحات (4/ 15 - 17) قال الحافظ: ورجاله رجال الصحيح لكن قتادة مدلس ولم أره عنه إلا بالعنعنة أهـ.
وكذلك صححه النووي في الأذكار. وانظر: الأمالي المطلقة ص 127.
(¬2) أخرجه الترمذي (3427)، والنسائي (8/ 268). ورجال إسناده ثقات إلا أنه منقطع الشعبي لم يسمع من أم سلمة، وكما قال الحافظ في نتائج الأفكار (1/ 160) فما له علة سوى الانقطاع فلعل من صححه سهل الأمر فيه لكونه من الفضائل، ولا يقال: اكتفى بالمعاصرة لأن محل ذلك أنه لا يحصل الجزم بانتفاء التقاء المتعاصرين إذا كان الناقد واسع الاطلاع مثل ابن المديني.

الصفحة 329