كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 2)

والجحفة: بجيم مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة ثم بالفاء، كانت قرية كبيرة على نحو سبع مراحل من المدينة، وثلاث من مكة، سميت الجحفة لأن السيل أجحفها وحمل أهلها، ويقال لها: مهيعة بفتح الميم وإسكان الهاء.
وقرن المنازل: بفتح القاف وسكون الراء بلا خلاف، وغلطوا الجوهري (¬1) في فتحها وفي أن أويسًا القرني منسوب إليها، وإنما هو منسوب إلى بني قرن بطن من مراد وقرن المنازل على مرحلتين من مكة.
ويلملم: بفتح الياء واللامين وإسكان الميم بينهما، وهو على نحو مرحلتين من مكة، قوله: فمهلة هو بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام أي موضع إهلاله، والإهلال: رفع الصوت بالتلبية، وإهلال الهلال واستهلاله: هو رفع الصوت بالتكبير عند رؤيته.
قوله: فمن كان يريد الحج والعمرة، فيه دليل للمذهب الصحيح وهو أن من مر بالميقات لا يلزمه أن يحرم، إلا أن يكون أراد الحج أو العمرة، قوله - صلى الله عليه وسلم -: فمن كان دونهن فمهلة من أهله، وقد ذكر أن هذا لفظ البخاري وأما لفظ مسلم فقال: وكذا فكذلك وكلاهما صحيح، ومعناه: وهكذا فهكذا من جاوز مسكنه الميقات حتى أهل مكة يهلون منها.
وفي هذا الحديث دليل على: أن المكي يحرم من نفس مكة وهذا محمول على ميقات الحج، أما العمرة فيلزم المحرم به أن يخرج إلى أدنى الحل، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة حين أرادت أن تعتمر بعد التحلل من الحج أن تخرج إلى الحل فتحرم منه، والمعنى فيه: هو لأن يجمع المعتمر بين الحل والحرم، وأما الحاج فوقوفه بعرفة هو جامع بينهما إذ عرفة في الحل.

1824 - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مُهَلّ أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجد قرن، ومهل أهل اليمن
¬__________
(¬1) الصحاح للجوهري (6).

الصفحة 356