كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 2)
1896 - عن الفضل بن عباس وكان رديف النبي -صلى الله عليه وسلم-، أنه قال في عشية عرفة وغداة جَمْع للناس حين دفعوا: "عليكم بالسكينة"، وهو كافّ ناقته، حتى دخل محسرًا، وهو من منى، قال: "عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة". وقال: لم يزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
قلت: رواه مسلم فيه ولم يخرج البخاري هذا الحديث إلا ذكر التلبية (¬1) فإنَّه ذكره من حديث الفضل وحديث أسامة وقد تقدم وكذلك ذكر حديث السكينة من حديث ابن عباس المتقدم.
ومحسر: بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة وادٍ من منى.
وقال ابن الأثير: هو بين عرفات ومنى. (¬2)
1897 - أفّاض النبي -صلى الله عليه وسلم- من جَمْع وعليه السكينة، وأمرهم بالسكينة وأوْضَعَ في وادي محسّر، وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف، وقال: "لعلِّي لا أراكم بعد عامي هذا".
قلت: رواه أبو داود والنسائيّ وابن ماجه ثلاثتهم فيه من حديث أبي الزبير عن جابر، وذكره المصنف في "شرح السنة" غير مسند، فقال: وروي عن أبي الزبير عن جابر وساقه، ولم أر هذا الحديث في مسلم بهذا اللفظ، ولم يخرج البخاري في صحيحه لأبي الزبير عن جابر شيئًا. (¬3)
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: لعلي لا أراكم بعد عامي هذا، فليس في أبي داود وفي مسلم معناه، وسيأتي في أول الباب الذي بعد هذا، قوله: أفاض النبي -صلى الله عليه وسلم- من جمع، يقال: أفاض
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (1282).
(¬2) النهاية (4/ 257).
(¬3) أخرجه أبو داود (1944)، والترمذي (886)، وقال: حديث حسن صحيح (897)، والنسائيّ (5/ 258)، وابن ماجه (3032)، والبغويّ في "شرح السنة" (7/ 172) وإسناده صحيح.
وروى مسلم معناه في الصحيح برقم (1297) و (1299).