كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 2)

1929 - قال: لي معاوية أني قصّرت من رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - عند المروة بمِشْقَص.
قلت: رواه الشيخان وأبو داود والنسائيُّ كلهم فيه من حديث ابن عباس عن معاوية. (¬1)
وهذا لا يعارض حديث ابن عمر الذي قبله، لأنَّ حديث ابن عمر في الحلق كان في حجة الوداع، وحديث معاوية كان في عمرة الجعرانة، التي اعتمرها النبي -صلى الله عليه وسلم- لما فتح مكة سنة ثمان من الهجرة، وحديث ابن عمر قال فيه أنَّه كان في حجة الوداع وهي في العاشرة.

1930 - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في حجة الوداع: "اللهم ارحم المحلّقين"، قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال: "اللهم ارحم المحلّقين"، قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟، قال: "والمقصرين".
قلت: رواه الشيخان وأبو داود ثلاثتهم من حديث ابن عمر. (¬2)
قال ابن الأثير (¬3): إنما خص المحلقين بالدعاء دون المقصرين، وهم الذين أخذوا من أطراف شعورهم، ولم يحلقوا، لأنَّ أكثر من أحرم مع النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن معهم هدي، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد ساق الهدي، ومن معه هدي فإنه لا يحلق حتى ينحر هَدْيه، فلما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- من ليس معه هدي أن يحلق ويُحل وجدوا في أنفسهم من ذلك، وأحبوا أن يأذن لهم في المُقام على إحرامهم حتى يُكملوا الحج، وكانت طاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- أولى لهم فلما لم يكن لهم بد من الإحلال كان التقصير في نفوسهم أخف من الحلق، فمال كثير
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (1730)، ومسلم (1236)، وأبو داود (1802)، والنسائي (5/ 244).
(¬2) أخرجه البخاري (1727)، ومسلم (1301)، وأبو داود (1979).
(¬3) النهاية لابن الأثير (1/ 427).

الصفحة 406