كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 2)
1201 - رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر يمشون أمامَ الجنازة ورواه بعضهم مرسلًا.
قلت: رواه الأربعة في الجنائز (¬1) من حديث الزهري عن سالم بن عبد الله ابن عمر عن أبيه، وقال الترمذي: وأهل الحديث كلهم يرون الحديث المرسل في ذلك أصح، وحكي أن البخاري قال: الحديث الصحيح هو هذا -يعني المرسل- وقال النسائي: هذا خطأ، والصواب: مرسل، وقال ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسل، أصح من حديث ابن عيينة الذي رفعه، وقد قيل: سفيان بن عيينة من الحفاظ الإثبات، وقد أتى بزيادة على من أرسل، فوجب تقديم قوله، وقد تابع ابن عيينة على رفعه: ابن جريج، وزياد بن سعد وغيرهما، وقال البيهقي (¬2): ومن وصله واستقر على وصله، لم يختلف
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (3179)، والنسائي (4/ 56)، والترمذي (1007)، وابن ماجه (1482)، وابن حبان (3045 - 3047)، والدارقطني (2/ 70)، والإمام أحمد في المسند (2/ 8) موصولًا، وأخرجه الترمذي (1009) مرسلًا.
وذكر ابن حجر في التلخيص الحبير (2/ 226 رقم 751) قول الإمام أحمد فيه: "إنما هو عن الزهري مرسل، وحديث ابن عيينة وهم". وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (4/ 24)، (وظاهر كلامه (أي النسائي) يقتضي ترجيح الوصل على الإرسال). وذكر ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود (4/ 315 - 316) أقوال العلماء فيه مرجحًا الوصل على الإرسال.
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (2/ 5) قد ذكر الدارقطني في العلل اختلافًا كثيرًا فيه على الزهري، قال: والصحيح قول من قال: عن الزهري عن سالم عن أبيه: أنه كان يمشي، قال وقد مشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وقال: واختار البيهقي ترجيح الموصول، لأن من رواية ابن عيينة وهو ثقة حافظ، وعن علي بن المديني قال: قلت لابن عيينة: يا أبا محمد خالفك الناس في هذا الحديث، فقال: استيقن الزهري حدثني مرارًا لست أحصيه، يعيد، ويبديه، سمعته من فيه، عن سالم عن أبيه، قلت: -أي ابن حجر- وهذا لا ينفي عنه الوهم، فإنه سمعه منه، عن سالم عن أبيه، والأمر كذلك إلا أن فيه إدراجًا لعل الزهري أدمجه إذا حدث به ابن عيينة وفصله لغيره .. ، وجزم بصحته ابن المنذر وابن حزم) أي بصحته موصولًا لأن الإرسال عله في الحديث. والله أعلم.
(¬2) السنن الكبرى (4/ 23).