كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 2)
الحصين (¬1)، والتمثال: الصورة، والطمس: استئصال أثر الشيء، وفي الحديث دليل على أن السنة في القبر ألا يرفع عن الأرض رفعًا كثيرًا.
1216 - "نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه".
قلت: رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي (¬2) أربعتهم هنا من حديث جابر، ولم يخرجه البخاري، وهذا النهي محمول على الكراهة، والمراد بالقعود عليه: الجلوس للحديث الذي بعده، وقيل: ملازمته إحدادًا على الميت فلا يفارقه وقال مالك في الموطأ (¬3): المراد بالقعود الجلوس والصواب الأول، قال النووي في شرح مسلم (¬4): إن الجلوس على القبر حرام، والمعروف في المذهب أنه مكروه ولو بني عليه هدم، إن كانت المقبرة مسبّلة وإن كان في ملكه فلا.
1217 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها".
قلت: رواه مسلم والترمذي (¬5) كلاهما هنا من حديث أبي مرثد الغنوي ولم يخرج البخاري في كتابه عن أبي مرثد شيئًا.
1218 - "لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر".
قلت: رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي (¬6) من حديث أبي هريرة في الجنائز.
¬__________
(¬1) حيان بن حصين، أبو الهيّاج الأسدي، الكوفي. ثقة، التقريب (1605).
(¬2) أخرجه مسلم (970)، وأحمد (3/ 255)، وأبو داود (3226)، والنسائي (3/ 339).
(¬3) قال الإمام مالك: باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر -ثم ذكر الحديث- وقال: وإنما نهي عن القعود على القبور، فيما نُرى، للمذاهب. الموطأ (1/ 233).
(¬4) المنهاج (7/ 53 - 54).
(¬5) أخرجه مسلم (972)، والترمذي (1050).
(¬6) أخرجه مسلم (971)، وأبو داود (3228)، والنسائي (4/ 95)، وابن ماجه (1566).