كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 2)
قلت: رواه مسلم في الجنائز من حديث بريدة ولم يخرجه البخاري. (¬1) قال الخطابي (¬2) فيه: أن السلام على الأموات والأحياء سواء، في تقديم السلام على: عليكم، بخلاف ما كانت الجاهلية عليه، من قولهم:
عليك سلام الله قيس بن عاصم .... ورحمته ما شاء أن يترحّما
انتهى كلام الخطابي، وهذا الحديث مخالف لحديث أبي جُري الهُجيمي قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: "لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الأموات". رواه أبو داود والترمذي وصححه (¬3)، وسيأتي في باب السلام، فلا بد من الجمع بينهما أو دعوى نسخ حديث الهُجَيْمي بهذا، وهو أولى من عكسه لأنه أقل نسخًا والله أعلم.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، التقيد بالمشية على سبيل التبرك وقيل عائد على تلك التربة وقيل غير ذلك.
من الحسان
1255 - قال: مَرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبور بالمدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: "السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر".
قلت: رواه الترمذي (¬4) في الجنائز وقال: حديث حسن غريب، وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان، وقال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به.
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (957).
(¬2) معالم السنن (1/ 276) ولم أجد فيه هذا البيت.
(¬3) أخرجه أبو داود (4075) و (4084) و (5209)، والترمذي (2722) وقال: حسن صحيح، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (1403).
(¬4) أخرجه الترمذي (1053) وفي المطبوع من سنن الترمذي بتحقيق بشار "غريب" فقط، وقابوس بن أبي ظبيان، قال عنه الحافظ: فيه لين، من السادسة، التقريب (5480).