الحديثين، وأقول أيضاً: إن حديث معاذ أخرجه البخاري أيضاً في كتاب الصيام إلا أن البخاري اختصر في المتن أشد الاختصار وما في أبي داود مفصل.
(ف) واعلم أن نسخ آيات القرآن ففي عرف المتقدمين كان لفظ النسخ يطلق على تخصيص العام وتقييد المطلق وتأويل الظاهر، وأما المتأخرون فقصروا للنسخ على ما لا يبقى مشروعاً فإطلاق النسخ على آيات القرآن في عرف المتقدمين كثير، وأما المتأخرون فقال السيوطي في الإتقان: إن المنسوخ إحدى وعشرون آية، وقلّله الشاه ولي الله ـ رحمه الله ـ فقال في الفوز الكبير: إن المنسوخ ستة آيات، وقال الشاه ولي الله: إن آية: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه} [البقرة: 184] إلخ في حق صدقة الفطر ولا نسخ.
باب ما جاء في من أكل ثم خرج يريد سفرا
[799] قال أبو حنيفة: لا يجوز إفطار صوم يوم خروجه من البيت، وحديث الباب يخالفه، والجواب عنه كما قالوا: إن أنس بن مالك لعله صام وأفطر في التبريز لا يوم خرج من بيته، والتبريز أن يخرج الناس خارج البلدة قبل السفر يقضي حوائجه من البلدة من يريد السفر، والتبريز عادة العرب معروفة فإذن إفطار أنس كان في السفر وفي غير صوم يوم خروجه.
قوله: (سنة إلخ) ربما يطلق الصحابي لفظ السنة على شيء لا يكون مرفوعاً، ثم حديث الباب أخرج أبو حاتم في علله وفيه لفظ: «ليس بسنة» إلخ فتعارض ما في الترمذي وما في علله، ولا يمكن دعوى سهو نسخ الكاتب كما يدل عليه كلام صاحب تلخيص علله.