كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 2)

* عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-؛ قال: نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا حتى إذا ثملوا عبث بَعضُهُم ببعض، فلما صَحَوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته، فيقول: قد فعل بي هذا أخي، وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن، والله لو كان بي رؤوفاً رحيماً ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن؛ فأنزل الله -عزّ وجلّ-: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)}؛ فقال ناس: هي رجس، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أُحد؛ فأنزل الله -عزّ وجلّ-: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)} (¬1). [حسن]
¬__________
= أبي وهب مولى أبي هريرة عن أبي هريرة به.
قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أبو وهب مولى أبي هريرة؛ مجهول لا يعرف؛ كما في "تعجيل المنفعة" (ص 521).
الثانية: أبو معشر؛ نجيح السندي؛ ضعيف أسن واختلط؛ كما في "التقريب" (2/ 298).
وقال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف" (رقم 478): "إسناده ضعيف؛ فإنه من رواية أبي معشر؛ عن أبي وهب، وأبو معشر ضعيف".
ونقله عنه المناوي في "الفتح السماوي" (2/ 586).
وقال العلامة الشيخ أحمد شاكر في "تحقيق المسند" (6/ 254 رقم 8605):
"إسناده ضعيف؛ لضعف أبي معشر نجيح، ولجهالة أبي وهب مولى أبي هريرة".
وقد قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (2/ 95): "انفرد به أحمد".
* ملاحظة: تصحف اسم شيخ الإِمام أحمد في كل من "تعجيل المنفعة"، و"تفسير القرآن العظيم" -طبع دار المعرفة-، و"تخريج أحاديث تفسير الكشاف" للزيلعي من سريج إلى شريح؛ فليحرر.
(¬1) أخرجه النسائي في "تفسيره" (1/ 447، 448 رقم 171)، والطبري في =

الصفحة 104