كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 2)

* عن البراء بن عازب؛ قال: مات ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يشربون الخمر، فلما نزل تحريمها؛ قال ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: فكيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها؟ فنزلت: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)} (¬1). [صحح لغيره]
* عن أنس بن مالك؛ قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منادياً ينادي: "ألا إن الخمر قد حرمت"، قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قومٌ وهي في بطونهم؛ فأنزل الله: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)}. [صحيح]
¬__________
(¬1) أخرجه الطيالسي في "مسنده" (ص 715)، وعبد بن حميد في "تفسيره"؛ كما في "الدر المنثور" (3/ 172) -وعنه الترمذي (5/ 254 رقم 3050) -، والطبري في "جامع البيان" (7/ 25)، والترمذي (5/ 254، 255 رقم 3051)، وأبو يعلى في "المسند" (3/ 265، 266 رقم 1719، 1720)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم 1740 - موارد)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (4/ 1201 رقم 6775)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص 140، 141) من طريق إسرائيل وشعبة عن أبي إسحاق عن البراء به.
قلنا: وهذا سند ظاهره الصحة، لكن قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: أسمعته من البراء؟ قال: لا. ذكره أبو يعلى عقب روايته للحديث.
قلنا: وهذا نص صريح -وهو من الأدلة الكثيرة- أن أبا إسحاق السبيعي كان يدلس، وقد اعترف أنه لم يسمع هذا الحديث من البراء؛ لكن يشهد له حديث ابن عباس وابن مسعود السابقين ويرتقي إلى درجة الصحيح.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3/ 172) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.

الصفحة 113