كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 2)

* عن أبي هريرة -رضي الله عنه-؛ قال: إن رسول - صلى الله عليه وسلم - خطب ,فقال "يا أيها الناس! إن الله قد افترض عليكم الحج"، فقام رجل فقال: أكل عامٍ يا رسول الله؟ قال: فسكت عنه حتى أعادها ثلاث مرات، قال: "لو قلت: نعم، لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ذروني ما تركتكم، فإنما هلك الذين قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء؛ فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء؛ فأتوا منه ما استطعتم"، وذكر أن هذه الآية التي في المائدة نزلت في ذلك: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} (¬1). [صحيح]
¬__________
= الساعة، وذكر أن قبلها أموراً عظاماً ثم قال: "من أحب أن يسألني عن شيء فليسألني عنه، فوالله! لا تسألونني عن شيء إلا أخبرتكم به، ما دمت في مقامي هذا".
قال أنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول - صلى الله عليه وسلم - وأكثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: "سلوني"، فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي يا رسول الله؟! قال: "أبوك حذافة"، فلما أكثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أن يقول: "سلوني"؛ برك عمر فقال: رضينا بالله رباً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمد رسولاً. قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال عمر ذلك. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أولى، والذي نفس محمد بيده! لقد عرضت عليّ الجنة والنار آنفاً في عرض هذا الحائط، فلم أرَ كاليوم في الخير والشر".
قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: ما سمعت بابن قط أعق منك؟ أأمنت أن تكون أمك قد قارفت بعض ما تقارف نساء أهل الجاهلية، فتفضحها على أعين الناس؟ قال عبد الله بن حذافة: والله! لو ألحقني بعبد أسود للحقته.
وللحديث ألفاظ بنحوها وفيها شيء من اختصار، فأعرضنا عن ذكرها لكن نشير لها إشارة من باب الفائدة.
فانظر: "صحيح البخاري" (1/ 187، 188 رقم 93، 2/ 21 رقم 540، ص 232 رقم 749، 11/ 172، 173 رقم 6392، ص 295 رقم 6468، 13/ 43 رقم 7089)، ومسلم (4/ 1833، 1834).
(¬1) أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (9/ 18 رقم 3704 - إحسان)، والطبري في =

الصفحة 118