كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 2)

عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101)} (¬1). [حسن]
* عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-؛ قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذّن في الناس، فقال: "يا قوم! كتب عليكم الحج"، فقام رجل من بني أسد، فقال: يا رسول الله! أني كل عام؟ فأغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضباً شديداً، فقال: "والذي نفس محمد بيده لو قلت: نعم؛ لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، وإذاً لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم؛ فإذا أمرتكم بشيء؛ فافعلوا، وإذا نهيتكم عن شيء؛ فانتهوا عنه"؛ فأنزل الله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}: نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة فأصبحوا بها كافرين؛
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (7/ 53)، والطبراني في "المعجم الكبير" (8/ رقم 7671)، وفي "مسند الشاميين" (2/ 81، 82 رقم 955) من طريقين عن أبي زيد بن أبي الغمر ثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى الدمشقي عن صفوان بن عمرو ثني سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة (فذكره).
قلنا: وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات غير معاوية هذا؛ فيه كلام، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، ولخصه الحافظ بقوله: "صدوق له أوهام".
أما أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر؛ فهو ثقة؛ روى عن جماعة من الثقات منهم أبو زرعة -وهو لا يروي إلا عن ثقة- ووثقه ابن حبان.
انظر: "الجرح والتعديل" (5/ 274)، و"الثقات" (8/ 380)، و"تهذيب التهذيب" (6/ 249, 250).
قال الهيثمي فى "مجمع الزوائد" (3/ 204): "رواه الطبراني في "الكبير" وإسناده حسن جيد".
وهو كما قال، وسكت عنه الحافظ في "الفتح" (8/ 282).
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (2/ 109): "في إسناده ضعف".
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3/ 206) وزاد نسبته لابن مردويه.

الصفحة 122