كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 2)

* {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33)}.
* عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-؛ قال: قال أبو جهل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب ما جئت به؛ فأنزل الله: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ. . .} (¬1). [ضعيف]
¬__________
= قلنا: وهذا سند ضعيف جداً؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: الإعضال.
الثانية: ابن لهيعة؛ سيئ الحفظ.
الثالثة: الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، وقد عنعنه.
(¬1) أخرجه الترمذي (5/ 261 رقم 3064) -ومن طريقه القاضي عياض في "الشفا" (1/ 134) - والدارقطني في "العلل" (4/ 143، 144)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (4/ 1282 رقم 7234)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (2/ 364، 365 رقم 748) -من طريق معاوية بن هشام القصار عن الثوري عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي.
قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أبو إسحاق السبيعي مدلس وقد عنعن، ولم يصرح بالتحديث. أما اختلاطه؛ فالراوي عنه هنا الثوري وقد سمع منه قبل الاختلاط.
الثانية: المخالفة؛ فرواه عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن آدم عن الثوري عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب به مرسلاً، لم يذكر علياً.
أخرجه الترمذي، والطبري في "جامع البيان" (7/ 116)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (4/ 1282 رقم 7235)، والضياء المقدسي في "المختارة" (2/ 365) وهو أصح.
وقد خالفهما معاوية -وهو صدوق له أوهام- فرواه موصولاً مسنداً، وهو وهم، والصواب الإرسال.
قال الترمذي بعد روايته من طريق ابن مهدي مرسلاً: "وهذا أصح".
وقال الدارقطني في "العلل" (4/ 143 رقم 474) -عن حديث ناجية بن كعب-: "يرويه الثوري عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي؛ قاله معاوية بن هشام عن الثوري.
وغيره يرويه عن الثوري مرسلاً لا يذكر فيه علياً، وهو المحفوظ". ا. هـ.
لكن رواه الحاكم (2/ 315) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق به موصولاً مثل رواية معاوية بن هشام، فلعل الحديث مروي من الوجهين. =

الصفحة 134