كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 2)

معه من أهل الكتاب نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عند الظهر، فقالوا: يا رسول الله! إن بيوتنا قاصية لا نجد من يجالسنا ويخالطنا دون هذا المسجد، وإن قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركنا دينهم؛ أظهروا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يؤاكلونا؛ فشق ذلك علينا، فبينا هم يشكون ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ نزلت هذه الآية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)}، ونودي بالصلاة: صلاة الظهر، وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أعطاك أحد شيئاً؟ "، قال: نعم، قال: "من؟ "، قال: ذاك الرجل القائم، قال: "على أي حال أعطاكه؟ "، قال: وهو راكع، قال: "وذلك علي بن أبي طالب"؛ فكبَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك وهو يقول: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56)} (¬1). [موضوع]
* عن عمار بن ياسر يقول: وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع، فنزع خاتَمَهُ فأعطاه للسائل، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعلمه ذلك؛ فنزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)}، فقرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: "من كنت مولاه؛ فعليٌّ مولاه، اللهمّ والِ من والاه، وعاد من عاداه" (¬2). [موضوع]
¬__________
(¬1) أخرجه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (2/ 74)، و"الدر المنثور" (3/ 105، 106)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص 133) من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عنه به.
قلنا: وهذا حديث كذب من دون ابن عباس كذابون.
(¬2) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (6/ 218 رقم 6232) -وعنه ابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تخريج أحاديث الكشاف" (1/ 409، 410) -: ثنا محمد بن علي الصائغ ثنا خالد بن يزيد العمري ثنا إسحاق بن عبد الله بن محمد بن علي بن حسين عن الحسن بن زيد عن أبيه زيد بن الحسن عن جده؛ قال: سمعت عمار بن ياسر به. =

الصفحة 67