كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 2)

* عن أبي هريرة؛ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل منزلاً نظروا أعظم شجرة يرونها فجعلوها للنبي - صلى الله عليه وسلم - فينزل تحتها، وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجرة. فبينما هو نازل تحت شجرة -وقد علق السيف عليها- إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة ثم دناه من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نائم فأيقظه، فقال: يا محمد من يمنعك مني الليلة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الله"؛ فأنزل الله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)} (¬1). [حسن]
¬__________
= وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ "فتح الباري" (6/ 82): "إسناده حسن، واختلف في وصله وإرساله".
قلنا: والصواب أن الحديث مرسل؛ فقد أخرجه الطبري في "جامع البيان" (6/ 199)، وابن مردويه؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (2/ 81) من طريق إسماعيل بن عليه ووهيب بن خالد كلاهما عن الجريري عن عبد الله بن شقيق به مرسلاً.
قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وابن عليه سمع من الجريري قبل الاختلاط وهو أصح من سابقه.
وقال شيخنا العلّامة الألباني -رحمه الله- في "الصحيحة" (5/ 645): "فهو صحيح مرسل".
وقال قبل ذلك: "وهذا أصح -يعني: المرسل-".
فهو ضعيف إذًا، لكن للحديث شواهد كثيرة يصح بها.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3/ 118) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة؛ كما في "فتح الباري" (6/ 98)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم 1739 - موارد)، وابن مردويه في "تفسيره"؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (2/ 82) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
قلنا: وهذا إسناد حسن، وكذا حسنه شيخنا في "الصحيحة". =

الصفحة 73