* عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-؛ قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ}؛ قال: هم رهط من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: نقطع مذاكيرنا، ونترك شهوات الدنيا، ونسبح في الأرض كما يفعل
¬__________
= والواحدي في "أسباب النزول" (ص 137) من طريق عثمان بن سعد الكاتب عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه عثمان هذا وهو ضعيف؛ ضعفه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.
انظر: "الجرح والتعديل" (6/ رقم 838)، و"تهذيب الكمال" (19/ 376 - 378)، و"التقريب" (2/ 9).
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
لكن للحديث شواهد تدل على أن له أصلًا، ومعناه صحيح؛ فيرتقي الحديث إلى درجة الصحيح لغيره.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3/ 139) وزاد نسبته لابن مردويه.
وقد قال الترمذي عقب الحديث: "ورواه بعضهم عن عثمان بن سعد مرسلاً، ليس فيه عن ابن عباس، ورواه خالد الحذاء عن عكرمة مرسلاً".
يشير الترمذي إلى أن عثمان بن سعد قد خولف في إسناده.
فقد أخرجه الطبري في "جامع البيان" (7/ 7، 9) من طريق يزيد بن زريع وإسماعيل بن علية وعبد الوهاب الثقفي ثلاثتهم عن خالد الحذاء عن عكرمة؛ قال: كان أناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هموا بالخصاء وترك اللحم والنساء؛ فنزلت هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)}. هذا لفظ يزيد.
قلنا: وهذا سند صحيح كالشمس إلى عكرمة؛ لكنه مرسل.
فقد خالف عثمان بن سعد خالداً لحذاء فوصله، والصواب رواية خالد؛ لأنه ثقة من رجال الشيخين بخلاف عثمان.
فتبين أن الصواب في الحديث هو الإرسال، لكن له شواهد تؤكد معناه وتثبت صحته، وانظر الأحاديث والآثار الآتية.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3/ 140) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر.