يرفضوا الدنيا ويتركوا النساء ويترهبوا؛ فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فغلظ فيهم المقالة، ثم قال: "إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، وشددوا على أنفسهم؛ فشدد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم لكم"، ونزلت فيهم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)} (¬1). [ضعيف]
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 1/ 192) -ومن طريقه الطبري في "جامع البيان" (7/ 7) -: أنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة به.
قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.
وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" (3/ 140) لابن المنذر.
وأصل الحديث في "الصحيحين"؛ فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" (9/ 104 رقم 5063)، ومسلم في "صحيحه" (2/ 1020) من حديث أنس بقصة النفر الثلاثة الذين تقالوا عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسيأتي لفظه بعد قليل.
وأخرج البخاري (8/ 276 رقم 4615، 9/ 116، 117 رقم 5071. 5075)، ومسلم (2/ 1022) من حديث ابن مسعود قال: "كنا نغزوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك".
وأخرج البخاري (9/ 117 رقم 5073، 5074)، ومسلم (2/ 1020، 1021) من حديث سعد بن أبي وقاص قال: رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا.
وفي رواية للدارمي (2/ 132) بسند حسن؛ قال سعد: لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء؛ بعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أيا عثمان! إني لم أؤمر بالرهبانية، أرغبت عن سنتي"، قال: لا يا رسول الله! قال: "إن من سنتي: أن أصلي وأنام، وأصوم وأطعم، وأنكح وأطلق؛ فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني، يا عثمان! إن لأهلك عليك حقاً ولنفسك عليك حقاً"، قال سعد: فوالله؛ لقد أجمع رجال من المسلمين على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن هو أقر عثمان على ما هو عليه أن نختصي فنتبتل. =