كتاب الاستيعاب في بيان الأسباب (اسم الجزء: 2)

رفضوا النساء واللحم، وأرادوا أن يتخذوا الصوامع، فلما بلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "ليس في ديني ترك النساء واللحم، ولا اتخاذ الصوامع". وأخبرنا أن ثلاثة نفر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتفقوا، فقال أحدهم: أما أنا؛ فأقوم الليل لا أنام، وقال أحدهم: أما أنا؛ فأصوم النهار؛ فلا أفطر، وقال الآخر: أما أنا؛ فلا آتي النساء، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم؛ فقال: "ألم أنبأ أنكم اتفقتم على كذا"، قالوا: بلى يا رسول الله، وما أردنا إلا الخير، قال: "لكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وآتي النساء؛ فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني"، وكان في بعض القراءة: "من رغب عن سنتك من أمتك؛ فقد ضلّ عن سواء السبيل" (¬1). [ضعيف]
* عن السدي في قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87)} وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلس يوماً فذكّر الناس ثم قام ولم يزدهم على التخويف، فقال أناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -كانوا عشرة منهم: علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون-: ما حقنا أن لم نُحْدِث عملًا؛ فإن النصارى قد حرموا على أنفسهم؛ فنحن نحرم؛ فحرم بعضهم أكل اللحم والودك (¬2)، وأن يأكل بالنهار، وحرم بعضهم النوم، وحرم بعضهم النساء، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء، وكان لا يدنو من أهله ولا يدنون منه؛ فأتت
¬__________
(¬1) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (7/ 7): ثنا بشر بن معاذ العقدي ثنا يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.
قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد.
* ملاحظة: وقع في مطبوع "جامع البيان" -ط دار المعرفة- إقحام في سنده؛ فأضيف جامع بن حماد بين بشر ويزيد وما أرى ذلك إلا وهماً، وقد روى الطبري أحاديث كثيرة جداً بهذا السند وليس فيها جامع.
(¬2) أي: الشحم.

الصفحة 96