كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 2)

يدفنه بالحجارة في مثل هذه الأيام الحارة .. وتحت هذه الشمس المحرقة؟ لقد كان بلال حتى آخر لحظات الرق مدفونًا بالحجارة ..
يقول أحد الذين أدركوا تلك الأحداث: (اشترى أبو بكر بلالًا وهو مدفون بالحجارة) (¬1) وها هو أمية: الطاغوت الذي دفن بلالًا .. ها هو يدفن بالحجارة أمام عيني بلال المسكين .. سبحانك ما أعظمك .. إنها دعوة المضطهدين والمظلومين .. وقبل أن يتخلص الرسول - صلى الله عليه وسلم - من تلك الجثث تهادى إلى شهداء الإِسلام .. شهداء بدر فكم كان عددهم:

ثمانية عشر شهيدًا
دفنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وتحدث عنهم ابن مسعود بحديث كالماء البارد
فقال:
(إن الثمانية عشر الذين قتلوا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر جعل الله أرواحهم في الجنة في طير خضر تسرح في الجنة، قال: فبينما هم كذلك إذ اطلع عليهم ربك اطلاعة فقال:
يا عبادي .. ماذا تشتهون؟ قالوا: يا ربنا ما فوق هذا شيء .. قال فيقول: عبادي ماذا تشتهون؟ فيقولون في الرابعة: ترد أرواحنا في أجسادنا فنقتل كما قتلنا) (¬2) إنهم يبحثون عن الموت من جديد .. يريدون فعل شيء
¬__________
(¬1) حديث صحيح مر معنا في المجلد الأول.
(¬2) سنده صحيح. رواه الطبراني (10/ 249): حدثنا سليمان بن الحسن العطار أبو أيوب حدثنا محمَّد بن علي بن الحسن بن شقيق، سمعت أبي: أخبرني الحسن بن واقد عن الأعمش عن شقيق أن ابن مسعود حدثه أن الثمانية: وهذا السند صحيح: شقيق بن سلمة أدرك الجاهلية والإِسلام التهذيب (4/ 361) وسمع منه التابعي الثقة الأعمش، قال الأعمش: قال لي أبو وائل: يا سليمان لو رأيتني ونحن هراب من خالد بن الوليد ... وقال =

الصفحة 119