كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 2)
والأسرى .. وبيته الحزين على رقية .. وعلى زينب البعيدة بين جبال مكة .. يا له من شوق حمله - صلى الله عليه وسلم - إلى زوجها وابن خالتها أبي العاص بن الربيع .. إنه الآن بين الأسرى ولا أدري في أي حجرة هو .. لكن شوق النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ريحانته زينب يأخذه إلى حيث يقبع أبو العاص ليحدثه في شأن زينب فلا يتركه حتى (أخذ عليه أو وعده أن يخلي سبيل زينب إليه) (¬1) ولكن هذا لا يعني أن يعفى زوج ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفداء .. فهو أحد الأسرى ولا فرق بينه وبينهم .. وما طلبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - منه كان طلبًا شخصيًا لا علاقة له بالحرب .. فزينب هي ابنة خديجة بنت خويلد .. وأبو العاص هو ابن هالة بنت خويلد .. هالة التي كان تحلق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أجواء من الذكريات الحبيبة .. فتثير المغيرة في قلب الشابة عائشة رضي الله عنها .. تحدثنا أم المؤمنين عن غيرتها فتقول:
(استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعرف استئذان خديجة .. فارتاع .. فقال: اللَّهم هالة! فغرت) (¬2) ..
وسوف ينقذ أبو العاص ويفي بوعده .. فهو رجل كريم حسن الخلق وإلا لما زوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنته وريحانته ..
غادر - صلى الله عليه وسلم - أبا العاص بن الربيع إلى أصحابه .. وتحدث معهم ذات يوم عن الأسرى .. فجرى الحديث على ذكر أحد شيوخ قريش في الأسر .. فكانت:
¬__________
(¬1) حديثٌ حسنٌ. رواه أبو داود وحسنه الإمام الألباني (2/ 512).
(¬2) حديث صحيح. رواه البخاري ومسلمٌ (سيرة ابن كثير 2/ 134).