كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 2)
(وكثر القتلى، وقلّت الثياب) (¬1). يقول هشام بن عامر رضي الله عنه:
(شكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شدّة الجراح يوم أُحد، فقال - صلى الله عليه وسلم -: احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة، وقدموا أكثرهم قرآنًا، فقدموا أبي بين يدي رجلين) (¬2) .. (وكان يكفن الرجل أو يكفن الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن أكثرهم قرآنًا، فيقدمه إلى القبلة فدفنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (¬3) دون أن يغسلهم .. دفنهم بجراحهم الطاهرة ودمائهم العبقة .. (أمر بدفنهم في دمائهم- ولم يغسلوا) (¬4). وقال - صلى الله عليه وسلم -: (أنا شهيد على هؤلاء، لفّوهم في دمائهم فإنه ليس جريح يجرح في الله إلَّا جاء وجرحه يوم القيامة يدمي، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك) (¬5).
هذا ما جرى حول الدفن والكفن .. لكن ماذا عن:
الصلاة على الشهداء
هل صلّى النبي - صلى الله عليه وسلم - على شهداء أحد، أم أنه لم يفعل كما حدث لشهداء بدر رضي الله عنهم جميعًا ..
¬__________
(¬1) سنده حسن وقد مر معنا وهو حديث أنس السابق وقد حسنه الشيخ ناصر حفظه الله.
(¬2) سنده صحيح رواه أحمد (4/ 19) وأبو داود (3214) والترمذيُّ (1713) وابن ماجه (1560) والنسائيُّ (4/ 81) والبيهقيُّ (4/ 34) وأبو يعلى (3/ 124) وعبد الرزاق (3/ 508) والطبرانيُّ (22/ 172) من طرق عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر .. وحميد تابعي ثقة عالم وهو لم يسمع هذا الحديث من هشام .. سمعه من ابنه التابعي الثقة: سعد بن هشام .. ومن أبي الدهماء وهو ثقة أيضًا واللفظ لابن شيبة (3/ 372) وانظر أحكام الجنائز للإمام الألباني (142).
(¬3) هو الحديث قبل السابق.
(¬4) حديث صحيح رواه البخاري (1343).
(¬5) حديثٌ حسنٌ مر معنا من حديث الزهريّ عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وله شواهد قوية.