كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 2)
فقال: أوفيتني أوفى الله بك. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن خياركم أحسنكم قضاءً) (¬1) .. رضي الرجل وذهب مسرورًا بما حصل عليه .. وتعلّم الصحابة منه - صلى الله عليه وسلم - حسن الوفاء وحسن الأخلاق .. لكن جابر بن عبد الله لا يملك ما يقضي به كل دينه .. فاتّجه إلى الرحمة المهداة يسأله العون وتفريج هذا الكرب الشديد .. فكان - صلى الله عليه وسلم - له في المكان المطلوب والزمان المناسب ..
وعلى باب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان جابر يتعلم أدبًا
يقول جابر رضي الله عنه: (إن أبي قتل يوم أُحُد وترك تسع بنات كنّ لي تسع أخوات) (¬2) (وترك عليه ثلاثين وسقًا (¬3) لرجل من اليهود فاستنظره جابر فأبى أن ينظره) (¬4)، ولم يكن هذا اليهودي هو الوحيد الذي له حق عند جابر .. فوالده (ترك عليه دينًا) (¬5) غير هذا. يقول جابر: (إن أبي ترك عليه دينًا وليس عندي إلَّا ما يخرج نخلهُ، ولا يبلغ ما يُخرج سنين ما عليه) (¬6) من دين (فطلبت إلى أصحاب الدين أن يضعوا بعضًا فأبَوْا) (¬7)، ورفضوا التنازل عن أي شيء (فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاءً، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -) (¬8) (فدققت الباب، فقال: من ذا؟ فقلت: أنا.
¬__________
(¬1) حديث صحيح رواه البخاري (2305).
(¬2) حديث صحيح رواه البخاري (4052).
(¬3) الوسق يساوي ستين صاعًا.
(¬4) حديث صحيح رواه البخاري (2396).
(¬5) حديث صحيح رواه البخاري (4053).
(¬6) حديث صحيح رواه البخاري (3580).
(¬7) حديث صحيح رواه البخاري (2405).
(¬8) حديث صحيح رواه البخاري (2709).