كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 2)

فقال - صلى الله عليه وسلم -: أنا .. أنا -كأنه كرهها-) (¬1) لأن كلمة: (أنا) ليست إجابة ولا تعريفًا بالطارق .. بل هي استدعاء لمزيد من الاستفسار والتساؤل .. ولو قال جابر: (أنا جابر) لما كره - صلى الله عليه وسلم - ذلك ولكان أفضل ..
تعلّم جابر أدبًا رفيعًا من نبيه - صلى الله عليه وسلم - .. ثم بثّ للنبي - صلى الله عليه وسلم - شكواه وديونه وتعنّت الدائنين .. فوجده رحيمًا معينًا على النوائب والشدائد .. قال جابر للنبي - صلى الله عليه وسلم -:
(قد علمت أن والدي قد استشهد يوم أُحُد وترك دينًا كثيرًا، وإني أحب أن يراك الغرماء) (¬2) (فانطلق معي لكي لا يفحش عليّ الغرماء) (¬3)، يقول جابر رضي الله عنه: (فاستشفعت به عليهم فأبوا) (¬4) و (استعنت النبي - صلى الله عليه وسلم - على غرمائه أن يضعوا من دينه، فطلب النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم فلم يفعلوا) (¬5) (فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلّمته فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي .. فأبوا.
فلم يعطهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكسره لهم، ولكن قال: سأغدو عليك إن شاء الله تعالى، فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل، فدعا في ثمره بالبركة فجددته) (¬6).
فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا جددته فوضعته في المربد) (¬7) (فبيدر كل تمر على
¬__________
(¬1) حديث صحيح رواه البخاري (6250).
(¬2) حديث صحيح رواه البخاري (4053).
(¬3) حديث صحيح رواه البخاري (3580).
(¬4) حديث صحيح رواه البخاري (2405).
(¬5) حديث صحيح رواه البخاري (2127).
(¬6) حديث صحيح رواه البخاري (2601).
(¬7) حديث صحيح رواه البخاري (2127) والمربد هو مكان يجفف فيه الثمر.

الصفحة 266