كتاب السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (اسم الجزء: 2)
عشاء، فخرجت ووضع رأسه فنام، فرجعت إليه فوجدته نائمًا، وأيقظته فلم يطعم شيئًا وبات وأصبح صائمًا حتى انتصف النهار، فغشي عليه، وذلك قبل أن تنزل هذه الآية فأنزل الله فيه) (¬1) .. وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود .. فقط ولم ينزل الله كلمة: (من الفجر) بعد قوله تعالى: {مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} .. في بداية الأمر مما جعل بعض الصحابة يخطئ في معنى الخيط الأبيض والخيط الأسود فكانت هذه القصة الطريفة التي رواها الصحابي سهل بن سعد رضى الله عنه فقال: (أنزلت: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} .. ولم ينزل: (من الفجر)، وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعد: (من الفجر) فعلموا أنما يعني الليل والنهار) (¬2).
أما القصة الأخرى فهي تتحدث عن قِصر وقت الفطر وأنه مرهون بأداء صلاة العشاء .. يقول أحد الصحابة رضى الله عنهم وهو يتحدث عن قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} .. فكان الناس على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صلوا العتمة (¬3) حرم عليهم الطعام والشراب والنساء, وصاموا إلى القابلة، فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر، فأراد الله أن يجعل ذلك يسرًا لمن بقي ورخصة ومنفعة، فقال سبحانه: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ
¬__________
(¬1) حديث صحيح. صححه الإمام الألباني في صحيح النسائي (2/ 467) وهو عند البخاري بلفظ آخر (1915).
(¬2) حديث صحيح. رواه الإمام البخاري (4511).
(¬3) العشاء.