كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 2)

وقال ابن العربي في القبس: اختلف الناس في دخول المرافق في التحديد وأطالوا فيه الكلام، وما فهم أحد (١) حقيقة ذلك إلا القاضي عبد الوهاب، فإنه قال: قوله: (إلى المرافق) حد للمتروك لا للمغسول. انتهى (٢).
قال في التلقين: وأما اليدان ففرض غسلهما إلى استيفاء المرفقين (٣).
قال بعضهم: هذا التقدير المذكور في الآية [أن تقديرها] (٤) واتركوا من آباطكم، لا نسلمه، بل نقول: أطلق اليد في الآية على بعض اليد مجازًا، كما في قوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (٥) والمجاز أولى من الإضمار؛ لأن المجاز أكثر (٦).
وها هنا فرع مخرج على الخلاف المذكور في اندراج الغاية في المغيا، وهو مسألة من الإقرار، وهو إذا قال له: عليّ من درهم إلى عشرة: قال سحنون (٧): مرة عليه عشرة، وقال: مرة عليه تسعة، وقال: مرة عليه ثمانية،
---------------
(١) في ط وز: "أحد قط".
(٢) نقل المؤلف بالمعنى.
انظر: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لابن العربي، مسألة العمل في الوضوء، ص ١٤، مخطوط بالمكتبة العامة بالرباط رقم ج ٢٥.
(٣) انظر: كتاب التلقين، كتاب الطهارة (ورقة ٣ أ) مخطوط بالمكتبة العامة بالرباط رقم ج ٦٧٣.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من ط.
(٥) سورة المائدة آية رقم (٣٨).
(٦) انظر: شرح التنقيح للمسطاسي الباب الثاني في حروف المعاني ص ٤٢، ٤٣.
(٧) هو أبو سعيد عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي الفقيه المالكي الملقب سحنون، و"سحنون" طائر حاد الذهن بالمغرب، سمي به لحدة ذهنه وذكائه، ولد سنة ستين ومائة (١٦٠ هـ) في القيروان، قرأ على ابن القاسم، وابن وهب وأشهب، وولي القضاء بالقيروان رتب سحنون المدونة وبوبها، واحتج لبعض مسائلها بالآثار من =

الصفحة 241