ألم أبوئك منزلاً وأنت طريد، أفتنكر هذا؟ ألم أحملك وأنت راجل، أفتنكر هذا؟ ألم أحج بك وأنت صرورة (١)؟ أفتنكر هذا؟ انتهى (٢).
قال المؤلف في الشرح: وكذلك القول في سورة {والمرسلات}، فقوله: {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذّبِينَ} يرجع كل لفظ من ذلك إلى الذي يليه من قبله خاصة، فيكون الجميع تأسيسًا لا تأكيدًا (٣).
قوله: (وعلى البقاء دون النسخ).
ش: هذه (٤) حقيقة تاسعة (٥)، وإنما قدم (٦) البقاء على النسخ؛ لأن ما ثبت وجوده يجب استصحابه فلا يرفع بالنسخ إلا بدليل.
مثاله: قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمَاً مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلًّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (٧).
فحصر المحرم في هذه الأربعة يقتضي إباحة ما عداها، ومن جملة ما
---------------
(١) في لسان العرب: رجل صرور وصرورة لم يحج قط، وهو المعروف في الكلام، وأصله من الصر: الحبس والمنع.
انظر: لسان العرب مادة: (صرر).
(٢) انظر تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة في باب تكرار الكلام ص ٢٣٩، ٢٤٠.
(٣) نقل المؤلف بالمعنى. انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٣.
(٤) في ز: "هذا".
(٥) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص ١١٣، شرح التنقيح للمسطاسي ص ٤٧، شرح الكوكب المنير ١/ ٢٩٨، ٢٩٩.
(٦) في ط وز: "يقدم".
(٧) آية ١٤٥ من سورة الأنعام.