الفرع يؤخر أصله، ولكن قدم المؤلف - رحمه الله - مسألة الفور لاجتماعها مع مسألة حمل الأمر على الوجوب في الدليل الواحد كما سيأتي بيان (١) دليلها.
حجة القول بأنه على الفور: قوله تعالى لإبليس: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} (٢) فلو لم يكن الأمر للفور لكان من حجة إبليس أن يقول: أمرتني بالسجود ولم توجب عليّ تعجيله.
وردّ بعضهم هذا الدليل بأن قال: الاستدلال لا يمس محل النزاع؛ لأن محل النزاع هو الأمر المجرد عن القرائن، وأما هذا (٣) الدليل فقد اقترنت به قرينة لفظية تصرفه إلى الفور وهي (٤) قوله (٥): {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} (٦)؛ لأن الله تعالى رتّب السجود على هذه الأوصاف بفاء التعقيب، فهو يقتضي السجود عقيبها على الفور من غير تراخ (٧).
---------------
(١) "بيان" ساقطة من ز.
(٢) آية ١٢ سورة الأعراف.
(٣) "هذا" ساقطة من ز.
(٤) في ز: "وهو".
(٥) في ط وز: "قوله تعالى".
(٦) آية ٧٢ سورة ص.
(٧) ذكر هذا الجواب الآمدي، وذكر جواب آخر وهو: أن توبيخ إبليس إنما كان ذلك لإبائه واستكباره، ولا يمكن إضافة التوبيخ إلى مطلق الأمر من حيث هو أمر؛ لأنه منقسم إلى: أمر إيجاب واستحباب، ولا توبيخ على مخالفة أمر الاستحباب إجماعًا، ولو كان التوبيخ على مطلق الأمر لكان أمر الاستحباب موبخًا على مخالفته.
انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ١٦٩.