بمجرد وضعها، فلا تحتاج في إفادتها لمعناها إلى النية، وإنما المحتاج إلى النية هو المجاز.
وقال أهل الاعتزال: صيغة الأمر تستعمل لعشرين معنى، فلا تنصرف إلى الطلب إلا بالإرادة.
وبيان ذلك: أن (١) الأمر يكون للوجوب، كقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (٢).
ويكون للندب، كقوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} (٣).
ويكون للإرشاد، كقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} (٤).
ويكون للإباحة، كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} (٥).
ويكون للامتنان، كقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّبًا} (٦).
ويكون للإكرام، كقوله تعالى: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} (٧).
ويكون للإهانة، كقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} (٨).
---------------
(١) "أن" ساقطة من ط.
(٢) آية (٤٣) سورة البقرة.
(٣) آية (٣٣) من سورة النور.
(٤) آية (٢٨٢) من سورة البقرة.
(٥) آية ٢ من سورة المائدة.
(٦) آية (١١٤) من سورة النحل.
(٧) آية (٤٦) من سورة الحجر.
(٨) آية (٤٩) من سورة الدخان.