كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 2)

ذهب أرباب السنة إلى جوازه، وإليه أشار المؤلف بقوله: (ولا تشترط مقارنته للمأمور) أي (١): ولا يشترط في صحة الأمر وجود المأمور، أي: ولا يشترط في تعلق الأمر بالمأمور مقارنة وجوده لوجود المأمور.
قوله: (بل يتعلق في الأزل بالشخص الحادث) عطف المؤلف (٢) بحرف (بل) ها هنا تنبيهًا على انتهاء غرض واستئناف غيره؛ وذلك أنه حين انتفت شرطية مقارنة وجود الأمر لوجود المأمور: جاز تقديم الأمر على المأمور، فيتعلق الأمر في الأزل بالمأمور المعدوم الذي علم الله أنه سيوجد.
قوله: (في الأزل) أي: في القدم الذي ليس له ابتداء، الأزل (٣): لفظة قديمة معربة دخيلة في لغة العرب (٤).
قوله: (بل يتعلق في الأزل) يعني: يتعلق الأمر بالمأمور في الأزل تعلقًا عقليًا، وهو: كون المأمور المعدوم مأمورًا على تقدير وجوده واستجماع شروط (٥) شرائط التكليف، وليس المراد بذلك التعلق تعلق تنجيز التكليف، وهو كون المأمور المعدوم مكلفًا بالإتيان بالفعل في حالة عدمه لاستحالة
---------------
(١) "الواو" ساقطة من ز وط.
(٢) في ز: "المؤلف رحمه الله".
(٣) في ط: "لأن الأزل".
(٤) يقول الجرجاني: الأزل استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي، كما أن الأبد استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب المستقبل.
انظر: التعريفات للجرجاني ص ١١، ١٢.
(٥) "شروط" ساقطة من ز وط.

الصفحة 548