كتاب رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (اسم الجزء: 2)

فقال: "إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم، حبسهم (١) العذر" (٢).
قال القاضي أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن في سورة التوبة في قوله تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ} (٣): أعطى الله تعالى للمعذور ما أعطى للقوي العامل بفضله.
قال (٤): وقال بعض الناس: إنما يكون له الأجر غير مضاعف (٥)، ويضاعف للعامل المباشر، وهذا تحكم على الله تعالى، وتضييق (٦) لسعة رحمته (٧).
---------------
(١) في ز: "حسبهم".
(٢) أخرج البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة فقال: "إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم" قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟! قال: "وهم بالمدينة, حبسهم العذر".
انظر: صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة تبوك (٣/ ٩٠).
وأخرجه مسلم عن جابر في كتاب الإمارة، باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر (٦/ ٤٩).
وأخرجه أبو داود عن أنس في كتاب الجهاد، باب في الرخصة في القعود من العذر، رقم الحديث العام ٢٥٠٨ (٣/ ١٢).
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الجهاد، باب من حبسه العذر، رقم الحديث العام ٢٧٦٤ (٢/ ٩٢٣).
(٣) آية رقم ١٢٠ من سورة التوبة.
(٤) "قال" ساقطة من ط.
(٥) "مضاعف" ساقطة من ز.
(٦) في ز: "تضيق".
(٧) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٢/ ١٠٢٩.

الصفحة 621