أي: بإظهار الشرك، وتكذيب الرسول، والمعنى: ما صحَّ لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة بيت الله، وعبادة غيره. ({أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}) أي: التي يفتخرون بها؛ لأنَّ الكفر يذهبُ ثوابها. ({فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18] أتى بعسى في قوله ({إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} إلخ؛ إشارة إلى منع المؤمنين المتصفين بما ذكر من الاغترار والاتكال على الأعمال، وإلى ردع الكفار وتوبيخهم بالقطع في زعمهم أنهم مهتدون، فإن المؤمنين مع اتصافهم بما ذكر إيمانهم دائرٌ بين عسى ولعلَّ، فما ظنُّكَ بمن هو أضلُّ من البهائم. وفي نسخة: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} [التوبة: من الآية 17] "، وفي أخرى: ذلك مع زيادة الآية وفي أخرى: " {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} " إلى قوله: {مِنَ الْمُهْتَدِينَ}.