كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)

108 - بَابٌ: هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ؟
(باب: هل يغمز الرجل امرأته في السجود لكي يسجد) أي: هل يجوز ذلك، أو لا؟

519 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا بِالكَلْبِ وَالحِمَارِ "لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَيَّ، فَقَبَضْتُهُمَا".
[انظر: 382 - مسلم: 512، 744 - فتح: 1/ 513]
(القاسم) هو ابن محمد بن أبي بكر.
(بئسما) ما: نكرة موصوفة مفسرة لفاعل بئس، والمخصوص بالذم محذوف أي: عدلكم. (لقد رأيتني) فيه اتحاد الفاعل والمفعول، وهو جائز في الفعل القلبي، لكن استشكل بمنع حذف أحد مفعوليه، وجوابه ما قال الزمحشري في {وَلَا تَحْسَبَنَّ} الآية [آل عمران: 169] إن حذف أحد المفعولين جائز؛ لأنه مبتدأ في الأصل، ولا ينافيه ما في "الكشاف" (¬1) وغيره من المنع؛ لما رُوي عنه: إذا كان الفاعل والمفعولان عبارة عن شيءٍ واحد في المعنى جاز الحذف، فأمكن الجمع بينهما، بأن القول بالحذف فيما إذا اتحد الفاعل والمفعول، والقول بعدمه فيما إذا اختلفا، قاله الكرماني (¬2). ومرَّ تفسير الحديث في
¬__________
(¬1) "الكشاف" 1/ 386.
(¬2) "البخاري بشرح الكرماني" 4/ 170.

الصفحة 233