كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)

للتحريم، فهوَ؛ لبيانِ الجواز، أو لدفعِ توهمِ أن يراد بالعشاءِ المغرب؛ لأنَّهم كانوا يسمونها عشاء فيفسدُ بذلك المعنى. فاستعمل العتمة التي لا يشكون فيهَا دفعًا لأعظم المفسدتين بأخفِّهما.

10 - بَابُ الكَلامِ فِي الأَذَانِ
وَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ فِي أَذَانِهِ وَقَالَ الحَسَنُ: "لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ".
(باب: الكلام في الأذان) أي: جوازه فيه.
(سليمان بن صرد) بضمِّ الصادِ، وفتح الراءِ، وبدالٍ مهملة، وكنيته: سليمان أبو المطرف. (لا بأس أن يضحك).
وجه مطابقته للترجمة: أنه إذا جاز الضحك في الأذان والإقامة، فجواز الكلام فيهما أولى

616 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعَبْدِ الحَمِيدِ، صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ المُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ "الصَّلاةُ فِي الرِّحَالِ"، فَنَظَرَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: "فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ".
[668، 901 - مسلم: 699 - فتح: 2/ 97]
(حمَّاد) أي: ابن زيد. (عن أيوب) أي: السختياني. (وعبد الحميد) أي: ابن دينار.
(في يوم ردغٍ) بالإضافة وبدونها (¬1)، بجعل (ردغ) صفة ليوم أي:
¬__________
(¬1) بالإضافة أي: في يومِ ردغٍ لأنَّ الإضافةَ تمنع التنوين، وبدون الإضافة أي: في يومٍ ردغٍ.

الصفحة 335