عُمَرَ: "لَا يَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ" وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: "لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ" وَقَالَ عَطَاءٌ: "الوُضُوءُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ" وَقَالَتْ عَائِشَةُ: "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ".
(باب: هل يتتبع) في نسخةٍ: "يتبع" بضم أوله، وسكون ثانية، وكسر ثالثه. (المؤذن) بالرفع: فاعل مما قبله. (فاه) مفعول، وفي نسخةٍ: "المؤذن" بالنصب مفعول، والفاعلُ: مقدَّر أي: يتبع الشخصُ المؤذنُ، و (فاه) بدلٌ من المؤذن. (ها هنا وههنا) يمينًا وشمالا وعطفٌ على هل تتبع قوله. (وهل يلتفت) أي: المؤذن (في) الحيعلتين في الأذان يمينًا وشمالا، و (هل) في الموضعين بمعنى قد (¬1)، كما في قوله تعالى {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ} [الإنسان: 1]. (ويُذكر) بالبناء للمفعول. (أنَّه جعل إصبعيه) أي: أنملتي إصبعيه (¬2) المسبحتين. (في أذنيه) ليعَينه ذلك على زيادةِ رفع صوته، أو ليكون علامةً يعرف بها مَنْ به صَمَمٌ، أو بَعُدَ عن المؤذن أنَّه يؤذن. (وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه) أي: أنملتيهما (في أذنيه) ويؤخذ منه مع ما قبله: أنَّ ميل البخاريُّ إلى عدم
¬__________
(¬1) مجيء (هل) بمعنى: (قد) قال به قومٌ من النحويين منهم الكسائي والفراء وتبعهم ابن مالك، وقال به أيضًا بعضُ المفسرين. في قوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} واستدل بعضُهم على ذلك بقول الشاعر:
سائِلْ فوارسَ يَرْبُوعِ بشِدَّتنا ... أَهَلْ رأونا بسَفْحِ القُفِّ ذي الأكَمِ
وأنكر آخرون أن تكون (هل) بمعنى: (قد).
(¬2) وهو مجاز مرسل علاقته الجزئية، ومنه قوله تعالى: {جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ}. لأنه لا يتوقع أن يدخلوا الإصبعَ كلها في الأذن.