كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)

النهي عن رفع البصر إلى السماءِ. (لينتُهنَّ) جواب قسم محذوف، وهو بفتح التحتية، وضمِّ الهاء بالبناءِ للفاعل، والأصل لتنهوننَّ، وفي نسخة: "لينتهين" بضمِّ التحتية وفتح الهاءِ بالبناء للمفعول.
(عن ذلك) أي: عن رفع البصر إلى السماءِ في الصلاة. (أو قال لتخطفَنَّ) بضمِّ الفوقية، وفتح الفاءِ، بالبناءِ للمفعول، وأو للتخيير: تهديدٌ أو هو خبرٌ بمعنى النهي والمعنى: ليكوننَّ منكم الانتهاءُ عن رفع البصر إلى السماء، أو خطف الأبصار عند رفعها من الله تعالى.
والحاصل: أن رفعها مكروه، وإنما لم يحرم للإجماع على عدم الحرمة، أما رفع البصر إلى السماء في غير الصلاة لدعاء ونحوه فجوزه الأكثرون، كما قاله (¬1) القاضي عياض؛ لأن السماء قبلة الدعاءِ، كالكعبة قبلة الصلاة، وكرهه آخرون.

93 - بَابُ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاةِ
(باب: الالتفات في الصلاة) أي: كراهته؛ لمنافاة الخشوع.

751 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، قَال: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَال: "هُوَ اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ العَبْدِ".
[3291 - فتح: 2/ 234]
(أبو الأحوص) هو سلَّام بتشديد اللام بن سليم بضمِّ السين. (أشعث) هو ابن سليم بضمِّ السين المحاربي. (مسروق) أي: ابن الأجدع الهمداني.
¬__________
(¬1) "إكمال المعلم" 2/ 341.

الصفحة 459